الشيخ حسين الحلي

137

أصول الفقه

واحد ومندرجة في مناط واحد وهو تنجز الأحكام بمجرد وجودها واقعا ، بل بمجرد احتمال وجودها أو احتمال توجهها فيما بعد ، وأن العقل لا يرى الجهل الناشئ عن التقصير في التعلم والفحص في أمثال ذلك عذرا مؤمّنا من العقاب على مخالفة الواقع لو صادفت ، فيكون وجوب التعلم والفحص في جميع ما هو من هذا القبيل طريقيا لا يترتب على مخالفته سوى العقاب على مخالفة الواقع لو صادفه والتجري لو لم يصادف ، انتهى . وكنت علّقت على ذلك بما حاصله : أنه إنما يتم فيما لو كان التكليف موجودا واقعا ، فان وجوب الفحص حينئذ يكون توأما مع إيجاب الاحتياط ، ويكون الوجوب حينئذ شرطيا بمعنى أنه لا يصح الرجوع إلى البراءة إلّا بعد الفحص . أما ما يكون الوجوب فيه مشروطا بشرط لم يحصل بعد ففيه تأمل حتى في صورة العلم بحصول الشرط فيما سيأتي ، إلّا أن يتمم ذلك بقاعدة الامتناع بالاختيار أو ببرهان متمم الجعل ، لكن الظاهر منه قدّس سرّه هو إتمام الأمر من غير هاتين الجهتين ، هذا . ولكن الانصاف أن العقل لا يحكم بمعذورية الجاهل المقصر في التعلم ولو كان ذلك بواسطة ترك التعلم قبل الوقت ، ولا أقل من عموم قوله عليه السّلام في مقام حكاية محاسبة الجاهل الذي يقال له « هلّا تعلّمت » « 1 » فإنه شامل لمن ترك التعلم قبل الوقت ، بل لا يبعد أن يكون ذلك هو الغالب . لكن قد يقال : إنه على تقدير تمامية هذا الاستدلال يكون أيضا من باب متمم الجعل لا من باب أن العقل حاكم وحده بعدم المعذورية . نعم

--> ( 1 ) بحار الأنوار 2 : 29 / 10 ، 180 / 3 ونصّه : « أفلا تعلّمت » .